من
عوامل انتقال الأدب وعالميته
1.
الهجرات:
يؤثر انتقال الناس من مكان إلى آخر خارج حدودهم في
انتقال التأثيرات الأدبية بتياراتها وأشكالها وفنونها, ولا يفترض أن يؤثر المهاجر
في المكان الذي هاجر إليه بل يمكن أن يتأثر هو بما يجده في ذلك المكان.
وقد عرف التاريخ القديم هجرات سكانية من إيران إلى
الجزيرة العربية وأثروا في اللغة (المفردات و التعبيرات), وتحدث علم اللغة
التاريخي عن ذلك التأثير, كما تأثر بعد ذلك الأب العباسي, وفي العصر الحديث تأثر
المهاجرون العرب إلى أمريكا بما وجدوه أمامهم (أدب المهجر) والنقاد المهتمون بهذا
الأدب تحدثوا عن هذا التأثير.
2.
الحروب
والغزو:
وكان للحروب والغزو تأثير واضح على تبادل الثقافات
بين الشعوب, كما حدث بين إيران والعرب بعد الفتح الإسلامي فانتشرت الثقافة العربية
(ومنها الأدب) في بلاد الفرس, كما انتشر شيء من الثقافة الفارسية وأدبها في بلاد
العرب, وحدث ذلك في أوروبا, عندما كانت الغلبة لفرنسا, وانتشرت الثقافة والآداب
الفرنسية.
وينشأ بعد ذلك تنافس حول الثقافات والآداب بعدما
تتغير موازين القوى, وقد عملت وسائل الإعلام والنشر الحديثة على توسيع مساحات
التنافس, وهذا التداخل يؤدي بطبيعة الحال إلى فتح مزيد من المجالات أمام الأدب
المقارن, وخاصة عندما تكثر الكتب التي تتحدث عن الآداب بشكل متبادل.
3.
الكتب:
والكتاب من بين أبرز مظاهر العلاقات بين الآداب,
ونخص منها تلك –أي الكتب- التي تتحدث عن لغة البلد التي أُلِّفت بلغته, وتحمل في
الوقت نفسه آدابه وفنونه الكتابية, وقد دخلت عن طريق الكتب ألفاظ فارسية إلى بلاد
العرب (العراق) وقد ذكر الجاحظ وغيره أشياء من هذا, حتى إن الشعراء العرب منهم من
لم يجد غضاضة في استعمال بعض الألفاظ الفارسية في الشعر.
ولكن الذي نلفت النظر إليه أن استقدام بعض الألفاظ
مثلا إلى العربية يدل على مرونة اللغة العربية, وخاصة إذا كانت الكلمات تتعلق
بالتطور المدني, كما يحدث اليوم في أننا نستخدم المصطلحات الأجنبية إما كما هي أو
بإدخالها مجال التقريب أو الوزن العربي, وذلك فيما يتعلق بالحياة المدنية من
اللباس والطعام والأدوات.
وهذا التبادل بين دول أو أمم التأثر والتأثير يكشف
عن مدى معرفة كل بلد بلغة البلد الآخر, وما يتبعها من أسس فنية ولغوية فيما بعد
تكشف عنها أبحاث الأدب المقارن.
ويندرج بين هذه الكتب أيضا كتب الرحلات التي ينقل
المؤلف فيها بعض الألفاظ والمسميات والمصطلحات من لغة البلد الذي يتحدث عنه.
وكذلك يكون للمجلات والصحف التي تتحدث عن بلاد
أخرى في لغتها وأدبها تأثيرها في عملية التعريف والنقل.
4.
النوادي
الأدبية:
وهي أمكنة عرفها ويعرفها العالم يجتمع فيها
الأدباء والكُتَّاب والمثقفون, يتحاورون في مجالات مختلفة من ألوان الفكر,
ويتناولون بعضا من الآداب العالمية في أحاديثهم.
وبقدر نشاط هذه الأندية وثقافة من يرتادها يكون
لها تأثير في عملية النقل والتأثر بالآداب الأخرى, وقد تحدث تاريخ الأدب المقارن
عن أهمية الأندية واعتبارها مصدرا من المصادر التي يرجع إليها خاصة إذا كان ما
يدور فيها مسجلا.


11:55 ص
abd musameh